السيد محمد تقي المدرسي

152

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

جهازا رادارياً ، غير أنه بعقله وعلمه استطاع ان يتفوق على الحمامة ، فاخترع الطائرات السريعة الجبارة ، واخترع أجهزة الرادار الالكترونية التي مكنته من الوصول إلى كل بقعة من بقاع الأرض بحرية وسهولة وسرعة ، وبغير العلم كان سيصبح محتاجا كما كان يحتاج نبي سليمان إلى الهدهد ، وكما كان الناس قديما يحتاجون إلى الحمام الزاجل . وكذلك القدرة السمعية عند الانسان فإنها أقل بكثير مما عند بعض الحيوانات كالحصان أو القط مثلا ، ولكن الانسان المزود بالعلم استطاع ان يخترع أجهزة سمعية كالتلفون واللاسلكي وذا به يتفوق على تلك الحيوانات بمراحل ويتمكن من سماع أصوات تحدث على بعد آلاف الأميال . بين العلم والمال : وفي مقارنتنا بين العلم والمال ، نجد ان المال أقل قيمة من العلم . لو قارنا أيضا العمل بالعلم ، لتوصلنا إلى أن العمل لا قيمة له الا إذا اهتدى بضوء العلم . لذلك تجد عليا ( ع ) في حديثه المعروف لكميل بن زياد يبين فيه أفضلية العلم على المال فيقول " " يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال . المال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . يا كميل هلك خزان المال وهم احياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر " . ولكن هل يستطيع العلم وحده ان يقود المجتمع ويدير شؤونه ؟ وهل تنجح دولة تقام على أسس علمانية مجردة وبعيدة عن القيم ؟ هذان السؤالان حينما نطرحهما على الاسلام ، يجيب بسرعة ويقول كلا . فالعلم بدون التقوى لا ينفع شيئا بل سيكون ضرره أكبر من نفعه . ان العلم طاقة كبرى ، كما أن المال طاقة كبرى أيضا ، إذا وجه العلم أو المال باتجاه الشر فسوف يكون ضررهما كبيرا بقدر خطورة وعظمة هاتين الطاقتين . ان العلم والمال إذا اسيء استعمالهما سيكونان سببا لتدمير العالم عن طريق انتاج الأسلحة النووية المدمرة . . إذا وجها توجيها خاطئا ، سيكونان أداة بيد الأجهزة الحاقدة في العالم ، التي تسعى لتحطيم الحضارة